الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

273

شرح الرسائل

السبت في عدالته يوم الجمعة ، فهنا يقين قبل الجمعة بعدم العدالة المطلقة ، ويقين يوم الجمعة بالعدالة فيها ، وشك يوم السبت في عدالة يوم الجمعة ( فكل من طرفي الشك معارض لفرد من اليقين ) لأنّ احتمال العدالة يوم الجمعة معارض باليقين الأوّل ، واحتمال عدمها فيها معارض باليقين الثاني ، وحينئذ فلو دلّت الأخبار على اعتبار كلتا القاعدتين يلزم تعارض مدلولها في موارد قاعدة اليقين فيسقط عن الحجية بالنسبة إليها ، فتختص بموارد الاستصحاب . وفيه : أنّه ربما لا يكون في مورد قاعدة اليقين استصحاب يعارضها للجهل بالحالة السابقة أو لتبادلها ، كما إذا تيقن بفقر زيد يوم الجمعة فأدّى إليه الزكاة ثم شك في فقره يوم الجمعة ولم يعلم انّه كان من الأوّل فقيرا أو غنيا أو تبادل فيه الفقر والغنى ، فلا معنى للتعارض والتساقط في مثله . ( ودعوى انّ اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة والقاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق ) حاصله : أنّه إذا حصل يوم الجمعة يقين بالعدالة فقد انتقض به اليقين السابق بعدم العدالة ، فلا مجال لاستصحاب العدم السابق حتى يعارض مع قاعدة اليقين غاية الأمر انّ هذا اليقين لحق به الشك وقاعدة اليقين تثبت عدم العبرة بهذا الشك ووجوب الأخذ باليقين المفروض كونه ناقضا لليقين السابق . ( مدفوعة بأنّ الشك الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة وعدمها عين الشك في انتقاض ذلك اليقين السابق ) حاصله : أنّ اليقين السابق ، أي اليقين بعدم العدالة المطلقة ، كيف ينتقض باليقين اللاحق ، أي اليقين بالعدالة يوم الجمعة ، والحال انّ الشك يوم السبت في عدالة يوم الجمعة وعدمها عين الشك في انتقاض اليقين الأوّل وعدمه ( واحتمال انتقاضه وعدمه معارضان لليقين بالعدالة وعدمها ) بمعنى انّ احتمال الانتقاض ووجود العدالة معارض لليقين بالعدم السابق واحتمال عدم الانتقاض وعدم العدالة معارض لليقين اللاحق ( فلا يجوز لنا الحكم